خلق زوج ادم (حواء) (٢)

c1

ومنذ سنوات قليلة خرج علينا باحث يعمل استاذا للكتاب المقدس بالولايات المتحدة بفكرة جديدة في تفسير خلق حواء، والفكرة تقول أن العظمة التي كان يقصد كاتب سفر التكوين أن الله خلق حواء منها لم تكن ضلعا، وإنما كانت عظمة القضيب عند الرجل، وعظمة القضيب هي عظمة نجدها عند كثير من ذكور الحيوانات الثديية، ولكننا لا نجدها في أجساد الرجال.

وأرى أن هذا الرأي قوي، لأن اليهود قبل كتابة التوراة كانوا يتناقلونها شفهيا، وتم خلطها بالكثير من الأساطير والخرافات، حتى صارت قصة ادخال آدم وزوجه الجنة وأكلهما من الشجرة وإخراجهما من الجنة صارت محملة بمعانٍ وتفسيرات لملاحظات البشر في مراحل الحضارة اﻷولى،مثل لماذا خلقت الحية بلا أرجل، ولماذا هي العدو الأول للبشر والإنسان هو عدوها الأول، وكذلك لماذا نجد أن المرأة هي الأنثى الوحيدة من بين الثدييات التي تعاني من ولادة صعبة ومؤلمة للغاية، كما أنها الوحيدة التي لا تفر من طلب الذكر ممارسة الجنس، وكذلك لماذا تأكل الحيوانات في البرية من تحت أقدامها ، بينما يحصل الإنسان على طعامه بالعمل المضني الشاق.

كل هذا التساؤلات أجاب عنها كتبة سفر التكوين بأنها عقوبات من الله لان الحية هي التي حضت المرأة على اﻷكل من الشجرة المحرمة، وﻷن المرأة هي التي أكلت واعطت زوجها ليأكل، وﻷن الرجل أكل من الثمرة ولم يمتثل لأمر الله.

إذا فكما عوقبت الحية بحرمانها من الاطراف، وانتقل هذا التشوه لنسلها ، يفترض ان يكون الرجال لديهم عظمة مفقودة، لأنه منها خلقت المرأة الأولى، ولقد لاحظ القدماء أن كثيرا من ذكور الحيوانات كالكلاب مثلا لديها عظاما في قضبانها، بينما لا يوجد عظاما عند الرجال، فجاء النص التوراتي ليفسر خلو الرجل من عظمة القضيب، ويعلل ذلك بأن السبب أن الله نزعها من جسد الرجل اﻷول وخلق منها المرأة اﻷولى.

وربما يقوي ذلك أن نص سفر التكوين يخبرنا أن الله بعد أن أخذ الضلع من آدم، فإنه ﻷم موضع الضلع باللحم، وربما تكون هذه إشارة لخط التقاء الجلد أسفل القضيب والذي يظهر أثناء تطور الجنين في بطن أمه،بينما يخلو صدر الرجل وجنبه في منطقة اﻷضلاع من أي خط مشابه.

إذا على اﻷرجح فإن فكرة خلق المرأة اﻷولى من ضلع أو عظمة قضيب الرجل اﻷول هي فكرة خرافية، دارت في رؤوس بعض اليهود، وتناقلوها شفهيا، ثم أثبتوها في كتابهم ونسبوها إلى الله.

د. حاتم الهمدان

 

Close Bitnami banner