c1

خلق زوج آدم، بين النصوص الدينية، والعلم الحديث (١)

يقول سفر التكوين أن الله أراد أن يخلق ﻵدم من يساعده، فألقى عليه النوم، ثم أخذ ضلعا من أضلاعه، ولأم موضع الضلع، ثم خلق من الضلع إمرأة، وأن هذه المرأة هي المرأة اﻷولى، وزوج آدم، وأم كل البشر، وقد أسماها آدم حواء ﻷنها أم كل حي.

ومن وقت ظهور هذا السفر للنور بدأت فيما نعلم هذه الفكرة ، وهي أن المرأة اﻷولى خلقت من ضلع الرجل اﻷول آدم، وعندما نزل القرآن لم يفصِّل كيف خلق الله زوج آدم رغم أنه قص قصة إدخالهما الجنة، وأكلهما من الشجرة، وهبوطهما منها، ورغم ذلك فقد جاءت آياتٌ أو جملٌ في القرآن فهمها جمهور المفسرون على أنها تعني أن حواء خلقت من آدم، مثل قوله نعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ” لقد ذهب عامة المفسرون إلى أن النفس الواحدة هي آدم، وذهبوا إلى أن المراد بزوجها هو حوَّاء.

رغم أن الجمهور ذهبوا إلى هذا المعنى، إلا أن هناك بعض المواضع ظلت قلقة، وظلت هناك اعتراضات هنا وهناك.

وبجوار ذلك جاءت أحاديث نبوية في البخاري ومسلم عن أبي هريرة تذكر أن الله خلق المرأة من ضلع أعوج، فاستقر الفكر اﻹسلامي على تفسير اﻵيات بظاهر الحديث النبوي، وصارت فكرة أن المرأة الأولى قد خلقها الله من ضلع آدم أمرا مستقرا شائعا.

ومع تقدم العلوم في العصر الحديث، لم تعد فكرة خلق المرأة اﻷولى من ضلع آدم بأمر مستساغ من الناحية العلمية، غير أن الاكتشاف اﻷهم هو عندما قرأ أحد علماء اللغة السومرية أحد اﻷلواح الطينية، والذي يرجع تاريخ كتابته لزمن أقدم من زمن موسى عليه السلام الذي أنزلت عليه التوراة، فلقد قرأ هذا العالم إحدى القصص اﻷسطورية عن بعض آلهة السومريين الباطلة، وفي هذه القصة تفاصيل تشبه تفاصيل قصة حواء، فلقد مرض أحد اﻵلهة الباطلة وجاءت إحدى الإلهات الباطلات لمساعدته فصارت تخلق من كل عضو من أعضائه إلهة صغيرة لمساعدته، فخلقت له من ضلعه إلهة أسمها سيدة الضلع، وهو الاسم الذي قد يعني أيضا سيدة الحياة، وذلك ﻷن كلمة ضلع في اللغة السومرية وهي( Ti) تعني (ضلعا) وتعني أيضا (أحيا).

ورأى هذا العالم أن هذا الموضع من اﻷسطورة هو الذي استلهمه كاتب سفر التكوين، فالسيدة التي خلقت من ضلع الرجل اﻷول اسمها حواء ﻷنها أم كل حي كما ذكر كاتب سفر التكوين، وذلك تأثرا بأن اﻹلهة التي خلقت من ضلع اﻹله واسمها سيدة الضلع يصلح اسمها أن يكون سيدة الحياة أيضا، غير أن كاتب السفر بعد أن نقل القصة إلى اللغة العبرية، لم يعد هناك علاقة بين خلق المرأة اﻷولى من ضلع، وأنها تسمى حواء، وتكون أم كل حي، ﻷنه في اللغة العبرية كلمة ضلع وكلمة حياة ليستا كلمة واحدة كما هو الحال في اللغة السومرية.

د. حاتم الهمدان

Close Bitnami banner